الشيخ المحمودي

421

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بمقاصده ، فضلا عما هو الحق المحقق من كونه مرجعا لجميع النسمات إلى يوم القيامة حتى يرد هو والعترة على رسول الله ( ص ) . ولو كان القرآن المقدس كله محكما ، وكل جملة منه صريحا فيما قصد منها لم يكن مستغنيا عن المفسر ، إذا الكتاب الكافل لأحكام جميع البشر إلى يوم القيامة مهما كان من الوضوح بمرتبة جلية في حد ذاته فلا يؤمن من طريان الاجمال عليه ، بملاحظة نسبة بعض أحكامه ببعضه الاخر ، وبملاحظة ما ورد عليه من التخصيصات والتقييدات التي ثبتت بقول الرسول ( ص ) أو بفعله أو بتقريره قطيعا فكيف وهو مشتمل على متشابهات كثيرة ، قال الله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فاما الذين في قلبوهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم الخ ( 19 ) . وبعد ذلك كله نقول : لو كان هذا الامر وهذا الادعاء من شخص متوقد ذكي متعمق في مغزى الكلام ومرماه ، واصل إلى غوره وفحواه ، لكانت المسامحة والمداراة معه في هذا الادعاء ممكنا ، ولكن هذا القائل المسكين كان عن ادراك الواضحات والضروريات قاصرا ، وبالاعتراف بالجهل مجاهرا ، فلو كان القرآن بوحده كافيا له ، لماذا جهل فرض التيمم ( 20 ) ، وكان يترك الصلاة إذا أجنب ولم يجد الماء ، وأعجب منه انه كان مصرا على ذلك حتى بعد ما فسرت الآية له ، وأعجب منه انه كان يفتي به ، فذكره العمار ( ره ) ما قاله رسول الله ( ص ) وما فسر به الآية ، فهدد عمارا وقال له : اتق الله يا عمار ! !

--> ( 19 ) الآية ( 7 ) من سورة آل عمران : 3 . ( 20 ) وهو امر عام البلوى شايع في كل صقع وزمان ، ودليله واضح الدلالة ومبين المراد .